نجم عبد الرحمن خلف

13

استدراكات على تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين في علم الحديث

لم يقف في عمله هذا عند كتب التراث الموجودة ، وإنما جاوزها إلى المفقود منها . وكنت في أول الأمر أرى منهجه على خلاف هذا ، وأنه لا يترجم لمصنّف إلّا إذا كان لآثاره أو بعضها نسخة خطية محفوظة في إحدى الخزائن ، كما كنت أحسب أنه يقف عند حدّ الموجود من مؤلفات المترجم ولا يجاوزها إلى المفقود منها أو بعضه ، إلّا أنني وجدت الأمر على خلاف هذا . ففي حديثه عن حركة التأليف في العصر العباسي ترجم لعثمان بن عمرو بن ساج ( ت 180 ه ) ثم قال في آثاره : « من المرجح أن كتابا له في تاريخ مكة كان أحد مصادر الأزرقي ، أفاد الأزرقي منه . . . » ، ثم قال : « ويبدو أن الفاكهي أفاد أيضا من الكتاب نفسه . . . » « 1 » . ثم ترجم لابن زبالة محمد بن الحسن ( ت أواخر القرن الثاني الهجري ) وقال في آثاره : « كان كتابه حول المدينة موجودا ، وصفه السخاوي بأنه في مجلّد . . وهناك قطع منه في الإصابة . . وكذلك في وفاء الوفاء . . . » « 2 » . ثم ترجم لابن شاذان الحسن بن خلف ( ت 246 ه ) وقال في آثاره : « أخبار المدينة » توجد قطعة منه في الإصابة ( 2 / 751 ) « 3 » . كما ترجم لسعيد بن أبي عروبة ( ت 156 ه ) ، ثم ذكر في آثاره كتابين فقال : « 1 - روى كتاب « المناسك » عن أستاذه قتادة . . . 2 - « تفسير » ذكره ابن حجر في الإصابة ( 3 / 815 . . . ) « 4 » . أما الضرب الآخر من منهجه : وهو أن يذكر كتابا وقف على نسخة خطية منه

--> ( 1 ) انظر : « تاريخ التراث العربي » 2 / 201 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق 2 / 201 - 202 . ( 3 ) انظر : « تاريخ التراث العربي » 204 . ( 4 ) انظر : المصدر السابق 1 / 167 - 168 .